السيد محمد حسين الطهراني
238
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يحتاج في تغذيته إلى حليب الامّ ( لأنَّه لا يمتلك أسناناً لمضغ الطعام ) - فإنَّ تلك اللقمة ستقتله فوراً من دون شكّ ؛ كما أنَّه لو أعطينا طعاماً عاديّاً للمريض الراقد في المستشفي والذي قد منعه الطبيب من تناول الأطعمة العاديّة والمتعارفة ، فإنَّه سوف يموت على الفور ؛ بينما لا إشكال في إعطاء تلك الأطعمة الثقيلة للكبير الذي يستطيع أن يهضمها . وعليه ، فالمساواة في إعطاء الطعام في جميع الموارد ، وفي الأمر والنهي ، وفي تحمّل المشاكل ؛ وكذلك المساواة في الفهم والعلم بالنسبة لجميع الموارد والمصاديق هو ظلم محض . وهي من المسائل غير المعقولة بلحاظ الوجدان والعقل والشرع . عدم تساوي الحقوق بين المسلمين وأهل الذمّة في دولة الإسلام وفي النظام الإسلاميّ ، يمتلك الذين آمنوا بالنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم واعتقدوا بشكل كامل بالقرآن والإسلام قلبيّاً أحكاماً خاصّة ، إذ إنَّهم قد التزموا بأن يحملوا على كواهلهم عبء دولة الإسلام الثقيل ، وأن يضحّوا ويجاهدوا في سبيل حفظ النظام ، فهم جزء من جسم حكومة الإسلام ، وقد وضع لهم الإسلام سلسلة من الأحكام الخاصّة بهم تتميّز عن غيرها بالشدّة . وأمّا غير المسلمين ( اليهود والنصارى والمجوس ) الذين لا يؤمنون أصلًا برسول الله وبدين الإسلام والقرآن ، ولكنّهم لجئوا إلى البلد الإسلاميّ لتمضية حياتهم ، وانضمّوا بصفة أهل ذمّة تحت لواء ذلك الدين الذي لا يرتضونه أساساً ، ولهم أحكام وقوانين خاصّة بهم ، فمثل هؤلاء لا يمكن المساواة بينهم وبين المسلمين في المسئوليّة في جميع الأحكام السياسيّة والاجتماعيّة . يقوم نظام الإسلام على أساس الفكر والعمل ، ويبني حكومته على هذا الأساس . وعليه ، فينقسم القاطنون في البلاد الإسلاميّة إلي طائفتين